السيد هادي الخسروشاهي
23
في سبيل الوحدة والتقريب
المبهمات وكشف الشبهات عند شبابنا المسلم ، والتي طالما سعى الغرب إلى تكريسها في عقول شبابنا ، من خلال طرح أسلوب عمل دراساتي ببرز إشراقة الفكر الإسلامي وتميّزه عن سائر الأفكار الوضعية ، ونصاعة التجارب الإسلامية وصفائها من خلال بيان حالها ، والكشف عن صورها الحقيقية والواقعية ، لا الصورة التي ينقلها الغرب عبر أبواق دعاياته المغرضة ، وإعلامه المرتزق الذي لا يفهم إلّا لغة الربح والخسارة ولو على أساس سحق الحقيقة وقتلها ! ولعلّ تجربة الثورة الإسلامية في إيران خير دليل على ذلك ، حيث سعى الغرب - وما زال يبذل قصارى جهده - إلى تشويه صورتها الناصعة أمام الرأي العام العالمي ، وتوجيه أنظار الناس إلى جهات أخرى بعيدة عنها ، وهي الثورة التي حطّمت أطغى جبروت غربي زُرع في المنطقة لحماية مصالح الغرب والدفاع عنها ! إنّ من واجب المصلحين والمربّين الإسلاميين تصحيح النظرة الخاطئة التي يحملها الجيل المسلم الجديد عن الإسلام كدين وعقيدة ونظام حياة متكامل ، من خلال تقديم تجربة عملية له ؛ ليدرك ضيق أفقه وخطئه تجاه دينه وشريعته المقدسة ، وشحذه بالمعاني والمفاهيم الصحيحة ليصبح حرّاً طليقاً ناضحاً بالنشاط ونابضاً بالحياة والعمل ، ومؤهلًا للانطلاق والنهضة ضد كلّ ما هو باطل ومزوّر . ولذا سوف يجد القارئ الكريم لفيفاً من القضايا الساخنة على مائدة هذه الدراسات التي يضمها كتابنا هذا ، كقضية الوحدة العربية الإسلامية التي كانت - وما تزال - تشغل أذهان الكثيرين من المثقفين المسلمين العرب ، سواء على مستوى حكومي أو شعبي ، من خلال طرح بعض المقالات الكاشفة عن حقيقة دور العرب كأمة في نشر الإسلام الذي نظم قوتهم ، وأطلق قدرتهم ، ووحّد مسيرتهم ، وجعلهم أمة راقية متحضرة بعد ما كانت تعيث في الأرض فساداً ، وكذا حقيقة الفرس كأمة متمدّنة لكنّها تائهة وضالّة عن صواب الطريق حتّى جاء الفتح الإسلامي ليفتح